الشيخ علي الكوراني العاملي

161

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

ثم شدّ المسلمون عليهم فكانت هزيمتهم فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية ففتح اللّه عليهم ، وقتل منويل الخصي ، وقتلهم عمرو حتى أمعن في مدينتهم ، فكلم في ذلك فأمر برفع السيف عنهم ، وبنى في ذلك الموضع الذي رفع فيه السيف مسجداً وهو المسجد الذي بالإسكندرية الذي يقال له مسجد الرحمة ، سُمي بذلك لرفع عمرو السيف هناك . وهدم سورها كله وجمع ما أصاب منهم ، فجاءه أهل تلك القرى ممن لم يكن نقض فقالوا : قد كنا على صلحنا ، وقد مرّ علينا هؤلاء اللصوص فأخذوا متاعنا ودوابنا ، وهو قائم في يديك ، فردّ عليهم عمرو ما كان لهم من متاع عرفوه ، وأقاموا عليه البينة ، وقال بعضهم لعمرو : ما حلّ لك ما صنعت بنا ، كان لنا أن تقاتل عنا لأنا في ذمّتك ولم ننقض ، فأما من نقض فأبعده الله ! فندم عمرو وقال : يا ليتني كنت لقيتهم حين خرجوا من الإسكندرية » . وقالت رواية البلاذري : 1 / 260 : « ثم إن عمرو بن العاص استخلف على الإسكندرية عبد الله بن حذافة . . في رابطة من المسلمين وانصرف إلى الفسطاط . وكتب الروم إلى قسطنطين بن هرقل ، وهو كان الملك يومئذ ، يخبرونه بقلة من عندهم من المسلمين وبما هم فيه من الذلة وأداء الجزية . فبعث رجلاً من أصحابه يقال له منويل في ثلاث مئة مركب مشحونة بالمقاتلة . فدخل الإسكندرية وقتل من بها من روابط المسلمين إلا من لطف للهرب فنجا ، وذلك في سنة خمس وعشرين . وبلغ عمرواً الخبر فسار إليهم في خمسة عشر ألفاً فوجد مقاتلتهم قد خرجوا يعيثون فيما يلي الإسكندرية من قرى مصر . فلقيهم